عملاء بلباس رسمي: كيف تحوّلت الدولة اللبنانية إلى واجهة لحزب الله

08/20/2026 - 05:49 AM

Your Ad Here

 

 

شبل الزغبي

ما يحتاجه لبنان اليوم ليس بياناً جديداً ولا خطاباً رئاسياً آخر ولا جرعة جديدة من الوعود الفارغة. ما يحتاجه هو انتفاضة وطنية لبنانية شاملة، في وجه حزب الله ومشروعه الإيراني، وفي وجه كل المنظومة التي حمت هذا المشروع أو ساومته أو سكتت عنه حتى أصبح يتعامل مع لبنان كأنه ملكية سياسية وعسكرية خاصة.

كفى خداعاً للبنانيين

رئيس الجمهورية والحكومة يبيعاننا مواقف بلا رصيد: كلام عن السيادة وحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة، بينما السلاح خارج الدولة باقٍ، والقرار الوطني منقوص، وحزب الله يتصرف بوقاحة متزايدة لأنه أدرك أن خلف معظم التهديدات الرسمية لا توجد إرادة سياسية مستعدة للذهاب حتى النهاية.

أما بقية الأحزاب، فكثير منها لا يملك حقيقةَ ادعاء البراءة. هؤلاء ليسوا متفرجين على الكارثة، بل شركاء، بدرجات متفاوتة، في صناعة النظام الذي أوصل اللبنانيين إليه. ساوموا، تحالفوا، تقاسموا السلطة والمغانم، سكتوا عندما كان الصمت مربحاً، ثم اكتشفوا السيادة عندما بدأت السفينة تغرق.

تخاذلهم هو الذي غذّى وقاحة حزب الله

لنكن صريحين، لن يأتي أحد ليواجه عنا. لا أميركا ولا أوروبا ولا عواصم الاقليم، ولن يعيدوا لنا وطناً قرر أبناؤه انتظار الآخرين لاستعادته. العالم يساعد من يقرر الوقوف، لا من يحترف الشكوى والانتظار، حتى قيادة الجيش ليست مقدسة ولا فوق المحاسبة. فهي حقيقةً قيادة حرس ثوري إيراني بلباس رسمي. عندما يتحول الجيش الذي يُفترض أن يحمي احتكار الدولة للسلاح إلى شاهد دائم على وجود قوة مسلحة غريبة موازية، يصبح السؤال عن مسؤولية قيادته واجباً وطنياً. الجيش مؤسسة وطنية يجب حمايتها، لكن القيادة التي تفشل في أداء مسؤوليتها يجب أن تُسأل وتُحاسب وتُغيّر. ثم يخرج علينا من يقول: «طالبوا بالدولة» هؤلاء أو أنهم جبناء، أو أنهم أغبياء.

أي دولة تتكلمون عنها؟

دولة المحاصصة؟ دولة نبيه بري وحزب الله؟ دولة المصارف التي تبخرت فيها مدخرات اللبنانيين؟ دولة القضاء المعطل؟ دولة الحدود المستباحة؟ دولة حزب الله وايران وسلاحهم الارهابي؟ دولة المسؤول الذي يسرق ثم يحاضر في الوطنية؟ من يطالب اللبنانيين بالاحتماء بهذه الدولة بصيغتها الحالية كمن يطالب الضحية بالاحتماء بالمنظومة التي ساهمت في سحقها، سرقتها وإذلالها. نحن نريد إعلاء الوطن، وإسقاط الدولة العميقة التي خطفته. نريد استعادة الجمهورية من أيدي خاطفيها.

الانتفاضة التي ندعو إليها ليست حرباً أهلية ولا مواجهة طائفية. إنها عصيان سياسي ،مدني وديمقراطي على الخضوع والفساد والسلاح غير الشرعي؛ انتفاضة لبنانيين من كل الطوائف والمناطق يهتفون للبنان بصوت واحد: انتهى زمن الخوف، وانتهى زمن التسويات على حساب الوطن.

لا نريد دولة نبيه بري. لا نريد دولة حزب الله. لا نريد دولة الزعماء والطوائف. نريد جمهورية لبنانية جديدة: سيادة كاملة، جيشاً خاضعاً للدستور وحده، قضاءً مستقلاً، سلاحاً شرعياً واحداً، وحدوداً مصانة، ومحاسبةً لا تحمي رئيساً ولا زعيماً ولا حزباً.

لن يهبَنا أحد هذه الجمهورية.

شعبٌ سُرقت مدخراته، دُمر وطنه خدمة لأجندات طهران، طموحه الهجرة، إما أن يستعيد هذا الشعب دولته بيديه وإرادته الصلبة، وإما أن نبقى رعايا في وطنٍ يملكه الآخرون.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment