طرابلس، قرية بدر حسون – بيروت تايمز - منى حسن
في أجواء يملؤها الوفاء والمحبة والتقدير لأهل العلم والفكر، احتضنت قرية بدر حسون البيئية لقاءً تكريمياً خُصّص لقامة علمية وأدبية من مدينة طرابلس، الدكتور الشيخ ماجد درويش، ابن الحكيم الراحل نيازي درويش، في مناسبة حملت الكثير من معاني الوفاء لمسيرة حافلة بالعطاء في ميادين العلم والتعليم والفكر والثقافة.
وجاء اللقاء، الذي أقيم في قرية بدر حسون البيئية، بعيداً عن الرسميات والتكلف، ليجسّد روح طرابلس وأهلها القائمة على المحبة وصون الودّ وتكريم أصحاب الفضل، وسط حضور من الشخصيات العلمية والأدبية والاجتماعية والأصدقاء وأبناء المدينة.
وكان صاحب المبادرة قد عبّر عن عمق علاقته بالمكرَّم، مشيراً إلى أنه أخوه ورفيق طفولته، وأن ما جرى لم يكن سوى جزء يسير من حق رجل كرّس جانباً كبيراً من عمره للعلم والتعليم والفكر والمنابر، وحمل معه اسم طرابلس وإرثها العلمي والأدبي وسيرتها العطرة.

طرابلس الفيحاء.. مدينة العلم والعلماء
ولم يكن اختيار طرابلس وأهلها محوراً أساسياً في هذا اللقاء أمراً عابراً، فـالفيحاء لطالما عُرفت بتاريخها العريق ومكانتها العلمية والثقافية، وبما أنجبته من علماء ومفكرين وأدباء وأطباء ومهندسين وأصحاب اختصاص تركوا بصماتهم في لبنان والعالم العربي والاغتراب.
وطرابلس، ثاني أكبر المدن اللبنانية، تختزن إرثاً تاريخياً وثقافياً يمتد عبر قرون، وتتميز بمعالمها التاريخية وأسواقها القديمة وموروثها الحرفي والصناعي، فيما ارتبط اسمها أيضاً بصناعة الصابون التقليدي والعطور والحرف التي شكلت جزءاً من هويتها الاقتصادية والاجتماعية.
ومن هنا جاءت العبارة التي رافقت اللقاء: «باقة من ورود بساتين الفيحاء»، في إشارة إلى الحضور الذي مثّل نخبة من أبناء المدينة، وجاء ليشارك في تكريم أحد أبنائها، في مشهد يعكس ما تختزنه طرابلس من علاقات إنسانية متينة وحرص على حفظ مكانة أهل العلم والفضل.
قرية بدر حسون البيئية.. مساحة تجمع بين التراث والطبيعة
احتضنت قرية بدر حسون البيئية هذا اللقاء في إطار رسالتها التي تجمع بين البيئة والتراث والصناعة الحرفية اللبنانية، وتقدم نموذجاً لمكان يحافظ على الموروث المحلي ويقدمه في قالب عصري.
وتُعرف القرية بمشاريعها المرتبطة بصناعة الصابون والمنتجات الطبيعية والعطرية، وباهتمامها بالمكونات المستخلصة من الطبيعة، إضافة إلى مساحاتها التي تستقبل الزوار والوفود والمناسبات، لتتحول إلى مساحة تلتقي فيها الثقافة بالتراث والاقتصاد المحلي والضيافة الطرابلسية.
وقد اكتسبت القرية حضوراً لافتاً كأحد النماذج التي تربط اسم طرابلس بإرثها في صناعة الصابون والعطور، وتعيد تقديم هذا التراث بصورة تحافظ على جذوره وتواكب متطلبات العصر.
لقاء بعيد عن الرسميات.. عنوانه المحبة
وساد اللقاء طابع عائلي دافئ، بعيداً عن البروتوكول والرسميات، حيث اجتمع الحاضرون على المحبة والوفاء، في أجواء عكست طبيعة العلاقة التي تربط أبناء الفيحاء ببعضهم البعض. وأكد صاحب الدعوة أن التكريم الحقيقي لا تكتمل قيمته بالشهادات والألقاب، بل يبدأ من المحبة، قائلاً في مضمون كلمته إن لا قيمة لتكريم لا تسبقه المحبة، ولا جمال للقاء إن لم يكن أهله هم زينته. وأضاف أن الحضور شكّلوا زينة اللقاء وقيمته، بعدما لبّوا الدعوة وشاركوا في هذه المناسبة التي أرادها أصحابها تعبيراً صادقاً عن الوفاء لرجل ترك أثراً في مجالات العلم والتعليم والفكر.
تحية للأبناء والأحفاد
ولم تغب العائلة عن تفاصيل المناسبة، إذ وُجّه شكر خاص إلى الأبناء والأحفاد على حسن التنظيم والاستقبال والكرم، وفي مقدمتهم أحمد أبو بدر، الذي حمل، وفق أصحاب المناسبة، مسؤولية التنظيم والاستقبال بروح المحبة والهمة والكرم التي اعتاد عليها.
وهكذا تحولت المناسبة إلى لقاء عائلي واجتماعي وعلمي في آن، امتزجت فيه مشاعر الاعتزاز بتاريخ طرابلس مع الوفاء لأحد أبنائها، لتؤكد أن التكريم حين ينبع من القلب يصبح أكثر من مناسبة عابرة، بل يتحول إلى رسالة تحفظ الذاكرة وتكرّم الإنسان وترد لأهل الفضل بعضاً من فضلهم.
«نحن أبناء طرابلس.. وأهلها أهلنا»
وفي ختام المناسبة، جاءت الرسالة واضحة في التأكيد على أن طرابلس ليست مجرد مدينة، بل بيت واسع يجمع أبناءها، وأن قرية بدر حسون البيئية تفتح أبوابها لكل صاحب علم وفضل ومحبة.
ويبقى هذا النوع من اللقاءات واحداً من أجمل صور الوفاء الاجتماعي، لأنه يعيد وضع الإنسان في قلب المناسبة، ويؤكد أن المدن لا تحفظ تاريخها بالمباني وحدها، بل بأهلها وعلمائها ومثقفيها وأصحاب المبادرات الذين يصرّون على إبقاء جسور المحبة والوفاء ممتدة بين الأجيال.
حفظ الله طرابلس الفيحاء وأهلها، وحفظ علماءها وحكماءها وأهل الخير فيها، وأدام بين أبنائها المحبة والوفاء وحسن اللقاء.












08/20/2026 - 23:33 PM





Comments