الرئيس اللبناني بين البابا والقديسة ريتا

08/21/2026 - 01:48 AM

Atlantic home care

 

 

 

رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة العماد جوزيف عون زار بعد ظهر اليوم الخميس 20 آب ضريح القديسة ريتا العجائبيّة،
شفيعة الأمور المستحيلة، في بلدة كاشيا الإيطاليّة، حيث رفع الصلاة من أجل السلام في لبنان والعالم.

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

ما أعظمك، يا رئيس لبنان، بين رؤساء الشرق والغرب، وربما بين رؤساء العالم، حين تجرأت أن تقتحم عالم المستحيل!

زرتَ البابا في روما، ثم ذهبتَ إلى القديسة ريتا، شفيعة الأمور المستعصية ورسولة السلام؛ تلك القديسة التي دخلت إلى أكثر القلوب قسوة، وإلى أكثر النزاعات تعقيدًا، فاستطاعت أن تغيّر العقول والقلوب، وأن تهزم العصبيات الدموية، وأن تحوّل لغة الانتقام والثأر والتحدي والقتل من ندٍّ إلى ندٍّ، إلى لغة المسامحة والعفو والغفران وحقن الدماء.

وما أحوج لبنان اليوم إلى شفاعة القديسة ريتا!

شكرًا لك، أيها الرئيس الحكيم، أيها الساعي إلى المستحيل، أيها البطل في معركة السلام. فلتعضدك السماء، وليرافقك قديسوها وأبطالها، وليقف إلى جانبك شجعان لبنان، كي نصل معًا إلى وقف هذا النزيف الذي ينزف من شرايين وطننا منذ أجيال.

ذاكرة وطن

أعود بذاكرتي إلى جدي، الذي وُلد سنة 1900 وتوفي سنة 1977. كم من الحروب والأهوال مرّت عليه وعلى عائلتنا! ثم جاء أبي، المولود سنة 1925، وجئت أنا سنة 1958. ورغم غربتي، لم أستطع أن أهرب من حروب الآخرين على أرضنا. حتى في زياراتي إلى وطني، لحقت بي وبأهلي مآسي التهجير وآلام الحروب. هذا قليل من تاريخ عائلة، لكنه في الحقيقة جزء صغير من تاريخ شعب بأكمله.

نداء إلى العالم

فإلى متى، يا رب؟ وإلى متى، أيها العالم؟ وإلى متى، أيها السادة، يا من تعيشون بين القصور والقبور، على الأسطح وفي الملاجئ، في الدبابات أو في عالم الأنفاق والكهوف؟ متى نقرر أن نوقف هذا النزيف الجسدي والإنساني؟

لبنان ليس مجرد وطن.

إنه بلد الرسالة، للشرق وللغرب، للأديان قبل الأوطان، وللحوار قبل الصراع، وللتلاقي قبل الانقسام.

وهل هناك من يسمع؟

نعم، هناك من يسمع. فالكثيرون، والأكثرية الصامتة في وطننا، يريدون المصالحة والمسامحة والمشاركة في بناء وطن المثال؛ وطن الشجعان في الحرب، ولكن أيضًا وطن الشجعان في السلام.

إيمان بالمستحيل

إن حديث الرئيس مع البابا في روما، وزيارته للقديسة ريتا، يعيدان إلى الذهن قول المسيح في إنجيل مرقس:

> "إن كنت تستطيع أن تؤمن، فكل شيء مستطاع للمؤمن."

وإذا كان المستحيل أمام البشر قد يصبح ممكنًا بالإيمان، فلماذا لا نحلم بلبنان جديد؟

يا أهل وطني، لنسمع نداء الأبطال والقديسين.

لنأخذ من القديسة ريتا شجاعتها في المصالحة، ومن البابا دعوته إلى السلام، ومن أرض لبنان إصرارها على الحياة.

لقد اقتحم رئيسنا خطوات في عالم المستحيل.

فلنصلِّ معه وله.

لا نقطع الرجاء.

نرجو بالإيمان، ونعمل بالروح، ونسير بالصدق والعدل، ولا نخاف.

فربما يكون المستحيل الذي نخشاه اليوم هو المعجزة التي يريد الله أن يصنعها غدًا في لبنان.

صلاة من أجل لبنان

يا قديسة ريتا، شفيعة الأمور المستعصية ورسولة السلام، صلّي للبنان.

صلّي لرئيسه، وصلّي لشعبه، وصلّي لكل قلب أنهكته الحروب.

علّمينا أن ندفن الأحقاد، ونغفر، ونتصالح، ونبني معًا وطنًا لا يموت.

لبنان يستحق السلام. ولبنان قادر، بنعمة الله، أن يبدأ من جديد.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment