تصعيد إسرائيلي واسع تزامناً مع زيارة رئيس الحكومة إلى صور…
الدولة تتمسّك بالجيش والسيادة، وغارات وتفجيرات تهزّ الجنوب خلال لقاء المصالحة
جنوب لبنان – بيروت تايمز- منى حسن
على وقع تصعيد إسرائيلي واسع ومتواصل في جنوب لبنان، حملت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى مدينة صور، اليوم الجمعة، رسالتين متلازمتين: الأولى سياسية داخلية تمثلت في طي صفحة الخلاف مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى، والثانية وطنية – أمنية تمثلت في تأكيد حضور الدولة والجيش في الجنوب، والتشديد على أن حماية اللبنانيين واستعادة السيادة تشكلان أولوية المرحلة.
ووصل سلام إلى صور على متن مروحية عسكرية، حيث كان في استقباله وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى وعدد من كبار الضباط في ثكنة بنوا بركات، في لقاء اكتسب دلالات سياسية وعسكرية خاصة، ولا سيما أنه جاء بعد أيام من التوتر بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع، وفي ظل ظروف ميدانية بالغة الحساسية يعيشها الجنوب.
مصالحة في قلب الجنوب
زيارة سلام إلى ثكنة بنوا بركات شكّلت مناسبة لإنهاء الخلاف الذي نشأ أخيراً بينه وبين منسّى، في لقاء مصالحة أعاد تثبيت التنسيق بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع، ووضع حداً للتوتر الذي رافق المرحلة الماضية. وكان الخلاف قد برز على خلفية السجال الذي حصل خلال جلسة مجلس النواب في ملف قانون العفو العام، قبل أن تبدأ اتصالات سياسية لمعالجة التباين واحتواء تداعياته. وأشارت معلومات سياسية في الأيام الماضية إلى حصول تواصل بين سلام ومنسّى، أسهم في تبريد الأجواء وفتح الطريق أمام المصالحة وعودة وزير الدفاع إلى ممارسة دوره الحكومي بصورة طبيعية.
واكتسبت المصالحة أهمية إضافية لكونها لم تحصل في إطار بروتوكولي بعيد عن المشهد الميداني، بل جرت في قلب الجنوب، وفي ثكنة بنوا بركات في صور، بالتزامن مع غارات إسرائيلية وقصف وتفجيرات كانت تهز عدداً من البلدات والمناطق الجنوبية. وبذلك، بدا اللقاء وكأنه رسالة سياسية واضحة بأن المرحلة الحالية لا تحتمل استمرار الخلافات داخل السلطة التنفيذية، وأن التحديات الأمنية التي يواجهها لبنان تتطلب تماسكاً رسمياً وتنسيقاً كاملاً بين الحكومة ووزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية.
سلام: الجنوب تحت سلطة الدولة
وخلال الزيارة، شدد رئيس الحكومة على أن الدولة اللبنانية ماضية في تعزيز حضورها في الجنوب، مؤكداً أن انتشار الجيش يشكل خطوة أساسية على طريق استعادة سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وقال سلام: «نريد لهذا الجنوب كما لكل لبنان أن يكون تحت سلطة الدولة الواحدة، وأن يكون المواطن اللبناني فيه آمناً لأن عنده جيشاً يحميه». وأكد أن الحكومة تعمل من أجل تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وتهيئة الظروف التي تسمح بعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم، مشدداً على أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني يمثل خياراً استراتيجياً في مشروع استعادة الدولة.
ولم يحصر سلام مسؤولية الدولة بالانتشار العسكري، بل ربط عودة الدولة إلى الجنوب بتوفير الأمن والاستقرار وحماية المواطنين، إلى جانب إعادة إعمار المناطق التي تعرضت للدمار وتأمين عودة الأهالي إلى أرضهم.
منسّى: «نشعر بوجعكم»
من جهته، وجّه وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى رسالة إلى أهالي الجنوب، مؤكداً أن الدولة تقف إلى جانبهم في الظروف الصعبة التي يمرون بها.
وقال منسّى: «نشعر بوجعكم، ولن يهدأ لنا بال إلا بعودة كل الجنوب إلى لبنان وعودتكم إلى أرضكم مرفوعي الرأس»، داعياً الجنوبيين إلى الصبر والصمود، ومؤكداً تمسك الدولة بحق اللبنانيين في أرضهم.
وجاء موقف وزير الدفاع ليؤكد أن المؤسسة العسكرية، في ظل التصعيد المتواصل، تبقى في صلب المقاربة الرسمية للمرحلة، وسط مساعٍ لتعزيز انتشار الجيش وتثبيت الأمن في المناطق الجنوبية.
الجنوب بين التصعيد والرسائل السياسية
وتأتي زيارة سلام إلى صور في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية حراكاً سياسياً ودبلوماسياً متواصلاً بهدف تثبيت التهدئة والتوصل إلى ترتيبات تسمح بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وتعزيز انتشار الجيش.
وفي هذا السياق، حملت المصالحة بين سلام ومنسّى في ثكنة بنوا بركات دلالة تتجاوز الخلاف الذي نشأ بين الرجلين، إذ جاءت لتؤكد أن الأولوية في المرحلة المقبلة هي توحيد الموقف الرسمي في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
كما أن اختيار صور مكاناً للقاء، وفي ظل القصف الإسرائيلي، أعطى المصالحة بعداً وطنياً إضافياً، إذ اجتمع رئيس الحكومة ووزير الدفاع في منطقة تقع في صلب المشهد الأمني والسياسي، ليؤكدا من هناك تمسك الدولة بالجنوب وبأهله وبالمؤسسة العسكرية.
مصالحة تحت النار
وبينما كان الجنوب يتعرض لسلسلة غارات وتفجيرات، اختار سلام ومنسّى أن تكون مصالحة الرجلين في قلب المنطقة الجنوبية، في مشهد حمل رسالة مزدوجة: طي صفحة الخلاف الداخلي وتوحيد الموقف الرسمي، في مقابل تصعيد إسرائيلي يختبر قدرة الدولة على تثبيت حضورها وسيادتها.
ومن ثكنة بنوا بركات، بدا واضحاً أن ملف الجنوب يتقدم مجدداً إلى واجهة الأولويات اللبنانية، وأن الحكومة تريد ربط أي مسار مقبل بعودة الدولة ومؤسساتها، وفي مقدمها الجيش اللبناني، إلى لعب دورها في حماية الأرض والسكان. وفي انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات السياسية والميدانية، تبقى الأنظار متجهة إلى الجنوب، حيث يستمر التصعيد الإسرائيلي وسط تأكيد رسمي لبناني على التمسك بالسيادة، ورفض تحويل المناطق الجنوبية إلى ساحة مفتوحة أمام الاعتداءات، والعمل على عودة الأهالي إلى أرضهم واستعادة الاستقرار.
وتأتي المصالحة بين سلام ومنسّى، في هذا التوقيت تحديداً، لتبعث برسالة مفادها أن الخلافات السياسية الداخلية يمكن احتواؤها، فيما تبقى حماية لبنان وأهله وتعزيز سلطة الدولة أولوية تتقدم على كل الحسابات الأخرى.
الدولة والجيش في مواجهة التحديات
وتحاول الحكومة اللبنانية، من خلال هذه الزيارة والمواقف التي صدرت عنها، إظهار أن حضور الدولة في الجنوب لا ينفصل عن حماية السكان وتأمين عودتهم إلى بلداتهم وقراهم.
وفي المقابل، يبقى الجيش اللبناني في واجهة المرحلة، في ظل التحديات المرتبطة بالانتشار جنوباً، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والجهود السياسية الرامية إلى تثبيت التهدئة. وتؤكد المواقف الرسمية أن أي استقرار مستدام في الجنوب يحتاج إلى تثبيت السيادة اللبنانية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وتعزيز قدرة الجيش على حماية المواطنين، بالتوازي مع توفير الظروف المناسبة لعودة الأهالي وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
12 غارة ليلاً… وعلي الطاهر في مرمى القصف
ميدانياً، شهد الجنوب خلال ساعات الليل والفجر تصعيداً إسرائيلياً واسعاً، تخلله تنفيذ سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي وتفجيرات في عدد من المناطق. وبحسب تقارير إعلامية لبنانية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي نحو 12 غارة على مناطق مختلفة، تركز خمس منها على مرتفعات علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، فيما استهدفت ثلاث غارات دوحة كفررمان، وغارتان المنصوري، وغارتان محيط القنطرة.
وتعرضت مرتفعات علي الطاهر لسلسلة غارات متتالية، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق في محيط النبطية وكفررمان، فيما سجل تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر في أجواء عدد من المناطق الجنوبية.
كما أفيد عن اختراق الطائرات الحربية الإسرائيلية جدار الصوت فوق مدينة صور ومناطق في القضاء، في وقت كان فيه رئيس الحكومة يعقد لقاءاته داخل ثكنة بنوا بركات.
انفجارات تهزّ الجنوب خلال كلمة سلام
في القطاع الغربي، تعرضت المنصوري ومحيطها لقصف وتفجيرات، فيما سُجلت انفجارات ضخمة في مشاع المنصوري – مجدل زون، بالتزامن مع سقوط قذائف في المنطقة. كما أفيد عن غارة إسرائيلية على أطراف برعشيت، في وقت كان سلام موجوداً في صور ويلقي كلمته أمام الضباط. وكان لافتاً أن دوي الانفجارات والغارات تزامن مع زيارة رئيس الحكومة، ما عكس بصورة مباشرة طبيعة الظروف التي جاءت فيها الزيارة، وحجم التحديات الأمنية التي تواجه الدولة والجيش في الجنوب. ولم يقتصر التصعيد على الغارات الجوية، إذ شهدت مناطق جنوبية عمليات تفجير وقصفاً مدفعياً وتحليقاً مكثفاً للطيران الإسرائيلي، وسط حالة من التوتر والترقب.








08/21/2026 - 11:30 AM





Comments