الخوري الدكتور نبيل مونس
تقول الوصايا العشر: "أكرم أباك وأمك".
واليوم، في عيد ميلاد أمّنا مريم، نقف أمام هذا السرّ الجميل بقلب الابن الذي يريد أن يكرم أمّه، لا بالكلمات وحدها، بل بالمحبّة، وبالصلاة، وبالثقة الكاملة بحنانها.
فمريم ليست امرأة عابرة في تاريخ الخلاص. إنها أمّ يسوع، أمّ المخلّص، أمّ الله المتجسّد، عمانوئيل، الله معنا. اختارها الله منذ الأزل لتكون أمًا لابنه، وأمًا لنا نحن أيضًا. ومن على قمّة الجلجلة، حيث بلغ حبّ المسيح لنا ذروته، لم يتركنا الربّ أيتامًا. ومن فوق الصليب، وهو يتألّم من أجل خلاصنا، نظر إلى يوحنا وقال: "هذه أمك". وفي تلك اللحظة، لم تكن مريم أمّ يوحنا وحده؛ لقد أصبحت أمًا لكلّ واحدٍ منا.
ومنذ ذلك اليوم، لا تزال مريم تمشي مع أبنائها في دروب التاريخ. تظهر في أفراحنا وآلامنا، في دموعنا ورجائنا، وتفتح لنا قلبها كلّما ضاقت بنا الحياة. إنها الأمّ التي لا تتعب من جمع أبنائها، والتي تريد أن تضمّنا جميعًا تحت ظلّ حمايتها.
لقد أرادها الله أن تكون أمّ الحياة، وأمّ الرحمة، وأمّ الرجاء؛ الأمّ التي تقودنا دائمًا إلى ابنها، لأن كلّ ما في قلبها يقول لنا: "افعلوا كلّ ما يقول لكم".
وفي عيد ميلادها، أوجّه دعوتي إلى كلّ أبنائها، من مختلف الطوائف والأجناس والشعوب:
تعالوا إلى أمّنا مريم!
تعالوا نضع عند قدميها تعبنا وخوفنا، عائلاتنا وأبناءنا، مرضانا ومتألّمينا، لبنان وكلّ ما نحمله في قلوبنا.
تعالوا نختبئ تحت ردائها، لا هربًا من العالم، بل لكي نتعلّم منها كيف نواجه العالم بالإيمان، وكيف نحمل الصليب بالرجاء، وكيف نحبّ حتى النهاية.
يا مريم، أمّنا، يا ملكة السلام، أعطينا من سلامك.
احمِ عائلاتنا، واحفظ أبناءنا، واشفِ مرضانا، وعزّي الحزانى، وقوّي الضعفاء، وردّي البعيدين إلى قلب ابنك.
احمي لبنان، أرضك وأرض أجدادنا، واحفظه من كلّ شر، واجعليه أرضًا للسلام والمحبة، ومنارةً للإيمان في هذا الشرق والعالم.
وفي يوم ميلادك، يا أمّنا، لا نملك لكِ أجمل من صلاة بسيطة تخرج من أعماق قلوبنا:
يا مريم، ابقي معنا.
خذي بأيدينا إلى يسوع.
اجمعينا تحت ظلّ حمايتك.
وارفعي صلاتك من أجلنا أمام ابنك،
حتى تحلّ رحمته على العالم،
ويملك سلامه في القلوب،
وفي عائلاتنا،
وفي لبنان،
وفي كلّ أرض.
كلّ عام وأنتِ أمّنا، يا مريم.
وكلّ عام ونحن أقرب إلى قلبك،
وأقرب إلى يسوع ابنك.








09/08/2026 - 16:12 PM





Comments