الإمبراطور الذي خلع نفسه: طهران بين ميسوري والنبي الطاهر

09/09/2026 - 15:11 PM

Your Ad Here

 

 

 

شبل الزغبي

التاريخ لا يرحم من يكذب على شعبه، وطهران اليوم تكتب فصلها الأخير بحبر الهزيمة، لكنها ما زالت تقرأه بصوت الانتصار "المزيف".

في الثاني من سبتمبر 1945 وقف اليابانيون على سطح “ميسوري” ليعترفوا بما كانت عيونهم تراه منذ أشهر: أن الشعار لا يُطعم جيشاً، وأن الخطاب لا يعيد بناء مدن محروقة. اليوم، وبعد ثمانين عاماً، سقطت تلة النبي الطاهر بيد الجيش الإسرائيلي الذي أعلن أنه “طهّر الأنفاق من الإرهابيين”وأن بعض مقاتلي حزب الله تم القضاء عليهم، وفر آخرون.  لكن الأخطر ليس سقوط التلة، بل ما سبقه: أن “الحزب” كان يعيش حالة نشوة وانتصار  بينما كانت الأنفاق تُطهَّر من تحت أقدامه. هذه ليست هزيمة عسكرية فحسب، هذه مذبحة الوعي الجماعي بيد قيادته.

النبي الطاهر لم تكن تلة عابرة. هي عقدة استراتيجية ترتفع 600 متر وتشرف على مدينة النبطية، سعت إسرائيل لاسقاطها لاستكمال منطقتها العازلة وحماية الجليل.  سقوطها ليس رمزاً، هو الرسالة الأخيرة التي يرفض حزب الله سماعها: أن الجنوب الذي دمّره الحزب بأكاذيب “الانتصار الإلهي” صار اليوم أرضاً مفتوحة، لا خط دفاع فيها ولا “توازن رعب” ولا شيء سوى الركام الذي خلّفته مغامرة عقائدية إرهابية مستوردة من طهران.

والأنكى أن هذا يأتي بعد سبعة أشهر من حرب أمريكية-إسرائيلية على إيران اندلعت في فبراير، امتدت إلى لبنان في مارس مع دخول حزب الله الحرب " إنتقاماً لخامنئي " إلى جانب طهران.  الحزب لم يقاتل من أجل لبنان، قاتل بالوكالة عن مشروع إقليمي أفلس، وسدّد الفاتورة من جنوب لبنان، من بيوت الناس، من مستقبل وطن ومن جيل كامل.

إيران، تتآكل من الداخل قبل أن تنهار من الخارج. اقتصادها يختنق، والحرس الثوري بات هدفاً معلناً حتى في تصريحات نتنياهو، ووكيلاها الأكثر كلفة حزب الله وحماس أصبحا هيكلين فارغين وفقاعات صابون، يرفعان راية النصر فوق أنقاض مغامراتهما. الفارق الوحيد بين طوكيو 1945 وطهران 2026 هو أن هيروهيتو، رغم كل شيء، خاطب شعبه بالحقيقة حين طلب منه “تحمّل ما لا يُحتمل”. أما خامنئي وقاسم من بعده، فما زالا يطلبان من الناس أن “يحتملوا ما لا يُحتمل” باسم انتصار لم يحدث، وهزيمة مؤكدة، فوق أرض لم تعد لهم.

لن نسأل الشعوب “هل ستستيقظون ومتى؟” بل “كم جثة ستدفنون قبل أن تستيقظوا؟” جنوب لبنان يدفن اليوم على تلة النبي الطاهر آخر أوهام “الانتصار الإلهي”، وطهران، كما اليابان بالأمس، لن تتعلم إلا حين يصبح الثمن أعلى من قدرتها على الإنكار.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment